محمد سعيد رمضان البوطي

201

فقه السيرة ( البوطي )

يوم الرجيع ، وبئر معونة أولا : يوم الرجيع : « في السنة الثالثة » : قدم وفد من قبائل عضل والقارة على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يذكر أن أخبار الإسلام قد وصلتهم وأنهم بحاجة إلى من يعلمهم شؤون هذا الدين ، فبعث الرسول صلى اللّه عليه وسلم نفرا من أصحابه ، وفيهم : مرثد بن أبي مرثد ، وخالد بن البكير ، وعاصم بن ثابت ، وخبيب بن عدي ، وزيد بن الدثنة ، وعبد اللّه بن طارق ، وأمّر عليهم عاصم بن ثابت . روى البخاري بسنده عن أبي هريرة ، قال : فانطلقوا حتى إذا كانوا بين عسفان ومكة ، ذكروا لحيّ من هذيل يقال لهم بنو لحيان ، فتبعوهم بقريب من مائة رام ، فاقتصوا آثارهم ، حتى أتوا منزلا نزلوه فوجدوا فيه نوى تمر تزودوه من المدينة ، فقالوا هذا تمر يثرب ، فتبعوا آثارهم حتى لحقوهم فلما انتهى عاصم وأصحابه لجأوا إلى فدفد ، وجاء القوم فأحاطوا بهم ، فقالوا لكم العهد والميثاق إن نزلتم إلينا أن لا نقتل منكم رجلا ، فقال عاصم : أما أنا فلا أنزل في ذمة كافر ، اللهم أخبر عنا نبيك ، فقاتلوهم حتى قتلوا عاصما في سبعة نفر بالنبل ، وبقي خبيب وزيد ورجل آخر ، فأعطوهم العهد والميثاق . فلما أعطوهم العهد والميثاق نزلوا إليهم فلما استمكنوا منهم حلوا أوتار قسيهم فربطوهم بها فقال الرجل الثالث الذي معهما : هذا أول الغدر فأبى أن يصحبهم فجرروه وعالجوه ، على أن يصحبهم ، فلم يفعل فقتلوه . وانطلقوا بخبيب وزيد حتى باعوهما بمكة : فاشترى خبيبا بنو الحارث ، وكان خبيب هو الذي قتل الحارث يوم بدر ، فمكث عندهم أسيرا حتى إذا أجمعوا على قتله استعار موسى من بعض بنات الحارث ليستحدّ بها ، قالت : فغفلت عن صبيّ لي ، فدرج إليه حتى أتاه ، فأجلسه على فخذه ، فلما رأيته فزعت فزعة عرف ذاك مني ، وفي يده الموسى ، فقال : أتخشين أن أقتله ؟ ما كنت لأفعل ذلك إن شاء اللّه تعالى ، وكانت تقول : ما رأيت أسيرا قط خيرا من خبيب ، لقد رأيته يأكل من قطف عنب ، وما بمكة يومئذ ثمرة ، وإنه لموثق بالحديد ، وما كان إلا رزق رزقه اللّه ، فخرجوا به من الحرم ليقتلوه ، فقال : دعوني أصلي ركعتين ، ثم انصرف إليهم فقال : لولا أن تروا أنّ ما بي جزع من